محمد بن جرير الطبري
538
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر خبر لهراسب وابنه بشتاسب وغزو بختنصر بني إسرائيل وتخريبه بيت المقدس ثم ملك بعد كيخسرو من الفرس لهراسب بن كيوجى بن كيمنوش بن كيفاشين ، باختيار كيخسرو إياه ، فلما عقد التاج على رأسه قال : نحن مؤثرون البر على غيره واتخذ سريرا من ذهب مكللا بأنواع الجواهر للجلوس عليه ، وامر فبنيت له بأرض خراسان مدينه بلخ ، وسماها الحسناء ، ودون الدواوين ، وقوى ملكه بانتخابه لنفسه الجنود ، وعمر الأرض واجتبى الخراج لارزاق الجنود ، ووجه بختنصر ، وكان اسمه بالفارسية - فيما قيل - بخترشه . فحدثت عن هشام بن محمد قال : ملك لهراسب - وهو ابن أخي قبوس - فبنى مدينه بلخ ، فاشتدت شوكه الترك في زمانه ، وكان منزله ببلخ يقاتل الترك قال : وكان بختنصر في زمانه ، وكان اصبهبذ ما بين الأهواز إلى ارض الروم من غربي دجلة ، فشخص حتى اتى دمشق ، فصالحه أهلها ووجه قائدا له ، فاتى بيت المقدس فصالح ملك بني إسرائيل ، وهو رجل من ولد داود ، وأخذ منه رهائن وانصرف فلما بلغ طبرية وثبت بنو إسرائيل على ملكهم فقتلوه ، وقالوا : راهنت أهل بابل وخذلتنا ! واستعدوا للقتال ، فكتب قائد بختنصر اليه بما كان ، فكتب اليه يأمره ان يقيم بموضعه حتى يوافيه ، وان يضرب أعناق الرهائن الذين معه ، فسار بختنصر حتى اتى بيت المقدس ، فاخذ المدينة عنوه ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية . قال : وبلغنا انه وجد في سجن بني إسرائيل ارميا النبي ، وكان الله تعالى بعثه نبيا - فيما بلغنا - إلى بني إسرائيل يحذرهم ما حل بهم من بختنصر ،